ابو القاسم عبد الكريم القشيري

133

كتاب المعراج

قال : ومررت بملائكة نصفهم من نار ، ونصفهم من ثلج . يقولون اللهم يا من ألّفت بين النّار والثّلج ، ألّف بين قلوب عبادك المؤمنين . ملك‌الموت قال : ثم مررت بملك جالس على كرسيّ ، جمع له الدّنيا بين ركبتيه . في يده لوح كهيئة الحزين ، ينظر فيه لا يلتفت يمينا ، ولا شمالا . فقلت : من هذا يا جبريل ؟ فقال ملك‌الموت ، يكون دائبا في قبض الأرواح . فقلت : كفى بالموت من طامّة . فقال جبريل بعد الموت أطمّ وأعظم . فقلت : ما ذاك يا جبريل ؟ فقال : منكر ونكير . ثم ذكر حديث السؤال . ثم قال لي : أبشر فإنّي أرى الخير كلّه في أمّتك . قال : ثمّ رأيت ملكا عابس الوجه ، ما رأيت قبله مثله . فقال : هذا مالك خازن جهنّم ، ووصفه . حجب الظلمة والنور قال : فلمّا انتهيت إلى سدرة المنتهى ، قال لي : تقدّم يا محمّد ، فإنّك أكرم على اللّه منّي . فتقدّمت ، وجبريل على أثري ، حتى انتهى بي إلى حجاب فراش ، وغلظه « 1 » مسيرة خمسمائة عام . ثم قال لي : تقدّم . فانطلق بي إلى اللّؤلؤة ، حتى جاوز بي سبعين حجابا ، غلظ كل حجاب

--> ( 1 ) - الغلظ : الأرض الخشنة ، وتأتي غلظ كذلك بمعنى سماكة .